محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٨ - الخطبة الثانية
أهل جِدٍّ وفعالية صالحة، وحركة مثمرة، وقدرة على الإسهام العلمي والاكتشاف، والاختراع، والابداع.
الدراسة عندهم ليست تلقّيًا أعمى مستسلمًا لكل ما يُملى ويُسمع أو يُقرأ. الدراسة عندهم تبتني على البحث على الحقيقة، والتمحيص فيها، فإذا ظهرت كذلك كان الخضوع لها. وهم ممن يرُدّ الزيف، ويُناقش الشبهة، ولهم المحاكمة العلمية الموضوعية للأفكار، والمشاركة الإيجابية في الانتاج.
٢. الوطن الذي نريد:
وطن يُحترم فيه مواطنوه، ويُعترف لهم بكلّ حقوقهم اعترافًا يُصدّقه الفعل. وطنٌ لا يُمارس حاكموه التفرقة بين أبنائه، وتفتيت وحدته، وبعثرة نسيجه، وخلق التشتُّت والفجوة والعداوة بين فئاته وطوائفه، ولا تُسحق فيه حقوق أبنائه لحساب سُكّان جدد يستوردون للإضرار بأهله، والإستعانة ضدّ شعبه ٦.
وطن إرادة حاكميه من إرادة الشعب، وسياستهم السياسة التي يرضاها، والكلمة الأولى في بناء مؤسساته وإدارة شأنه العام هي كلمة الشعب.
وطن لا يُهجَّر مواطنوه ويستورد مكانهم البديل الذي يُغرق هذا الوطن في المشاكل، ولا يُحوج ظلم السياسة لأبناءه أن تّذِلَّ تلك السياسة الحاجةُ إلى الاستعانة بحكومات من قريب أو بعيد لمواجهة الشّعب، والبطش به، ولا للاعتماد الدائم على الدعم المالي الخارجي بما يعنيه ذلك من التبعيّة في القرار وفَقْد الإرادة أمام إرادة الداعمين.
وطن غير ضاغط على مواطنيه، ولا يتطلّع أحد من أبنائه استغناء به إلى جنسية من الجنسيات الأخرى، ولا يُفتّشون هنا وهناك عن فرصة تُنقذهم من مشكلات الوطن، ولا يرى المواطنُ في الهجرة من وطنه مُؤمِّنًا له من خوف أو شُحٍّ أو تضييق في دين أو دنيا، أو مذلّةٍ يعاني منها في وطنه.