محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٦ - الخطبة الثانية
وأكبر منابع الإرهاب، ومشجعٍ ومُمدٍّ له بالمال والرجال هو الإرهاب الذي تُمارسه حكوماتُ الأمة في حقِّ شعوبها، واستبعادها لها، وحرمانها، وسرقة جهودها، وتهميشها السياسي، وسياسة التمييز، وزرع الفرقة في صفوف الأمة، ومناقضة الدين، والتنّكر لأحكامه، وعمليات التحريف له، والتي تُمارسها هذه الحكومات على مرأًى ومسمعٍ من الأمة. هذا إلى جانب فتاوى التكفير الذي لا ندري هل ستتوقف أو لن تتوقف.
وإرهاب دولٍ للشعوب، ومعاداتها لصحوة الأمة، والكيد بدولٍ أخرى هو الذي أحوجَ هذه الدول التي تخرّجت على يدها صناعة الإرهاب إلى الاستعانة بهذه الوسيلة المدمِّرة.
إنه لا يمكن الإيقاف النهائي للإرهاب بحقّ والإجهاز عليه ما استمرت سياسة الدول في اضطهاد الشعوب، وإفشال تطلعاتها في الحرية والكرامة، والتمتع بكامل حقوقها، وسيمدّ الإرهاب دائمًا بفعل هذه السياسة ما يمدّه بالمال والقوة والرجال من أبناء الشعوب الغاضبة من حكوماتها.
والحكومات لا يخفى عليها هذا الأمر، ولا تنتظر من أحدٍ أن يُلفِت إليه نظرها، ولكنّها هي نفسها تريده، ولو أرادت الإجهاز حقًّا على الإرهاب الذي يتطلب منها العدل مع الشعوب، والاعتراف لها بما لها من حقٍّ لمنعها من ذلك شيطان الهوى، والغرور، وروح الاستئثار والاستكبار، والتبعية الذليلة التي تعاني منها للأجنبي الذي لا يريد خير هذه الأمة.
البحرينُ سياسةً ومنهجًا:
للسياسة في البحرين كأيِّ سياسةٍ أخرى اهتماماتها، ولكن ما أضرّ أن يكون من أبرز اهتماماتها ما يُطالعنا به الواقع من دلائل عملية صارخة على استهداف إضعاف الشعب، والحرص على منع توحّده، وإضعاف من ترى توهُّمًا فيه عدوًا لها فتعاديه، كما تراه عدوًا لها حسبما يُخيّل لها.