محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٥ - الخطبة الثانية
اللهم صلّ على محمد وآل محمد حبيبك المصطفى وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد فهذه عناوين:
مواجهة الإرهاب:
أصبحت مواجهة الإرهاب الذي أسَّست له دولٌ وجهاتٌ لا يُخطئها النظر، وروّجت لها فتاوى لا تخفى، ولا يشتبه أحدٌ في مصادرها وهي معلِنةٌ عن نفسها، وغذّته الأموال الطائلة، والخطط المحكَمة كيدًا بالقوى الخيّرة، وانحرافًا بصحوة أمتنا، ويقظة شعوبها، وسحبًا للبساط من تحت قدم حركات الإصلاح والتغيير، وإحباطًا لثورة الأمة وشعوبها، وتخريبًا للنتائج الكبيرة التي كان يُترقّب أن تجنى منها، وتترتب عليها.
أصبحت مواجهة هذا الإرهاب الذي زرعته ونمّته القوى الظُّلامية الماكرة في الأرض ضرورةً في نظر العالم يفرضها الواقع، وتأخذ قناعة عامّة تشمل حتى الدول التي أسسته ورعته بأموالها وخططها، بعد أن تعملق وتمدد، وبدأ حريقه الهائل يتهدد صانعيه ومشعلي ناره.
على أنَّ هؤلاء فيما يظهر ليسوا جادين في القضاء عليه كل الجدّ وإنما المستهدف لهم إضعافه بما يضمن حمايتهم، ويبقيه تحت سيطرتهم لتوجيهه حيث يريدون، ووقت ما شاؤوا.
وبغض النظر عن ذلك كلّه، فهناك على مستوى التصوّر مواجهةٌ للإرهاب للإجهاز عليه، أو إضعافه بصورة مؤقتة، وأخرى بصورة دائمة تتمتّع بالثبات، ولكلٍّ منهما آلياتٌ وأدوات.
وإذا أمكن إيقاف الإرهاب أو إضعافه مؤقّتًا من خلال الشدة وأساليب القوة، فإنَّ تحقيق ذلك بصورة دائمة أو على المدى الطويل يتطلّب تجفيف منابعه بالكامل، وبصورةٍ مستمرة، ولا يتمّ من غير ذلك.