محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٤ - الخطبة الثانية
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
اللهم صل على محمد وآل محمد حبيبك المصطفى خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصدّيقة الطّاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين، الأئمة الطاهرين المصطَفَين: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصّادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن عليّ العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.
أما بعدُ فليس من عبدٍ من عبيد الله إلا وهو طالبٌ خير نفسه، ولكن كثيرًأ ما يخطئ العبد معرفة ما فيه خيرُه، وما هو الطريق إليه.
ودور الدين أن يُشخِّص للإنسان موارد الخير، وموارد الشرّ مما يجهل هذا الإنسان، ولا يحيط به، وأن يُحدّد كيف ينال الإنسان هذا الخير، ويُكفى ذلك الشر. ولا هُدى للإنسان في ذلك غير هدى الدين، ولا بديل عنه له، ومعرفةٌ صحيحة يُخالفها العمل لا تُحقّق خيرا، ولا تُنقذ من شر، وهي حجّة على صاحبها ما وقعت منه مخالفة له.
فما بعد هذا عباد الله إلا أن يطلب العبد معرفة صحيحة أولها معرفة الربّ سبحانه، وأين يُروّض النفس على طاعته، ويُلزمها تقواه، ويُحلّيها بها.
اللهم زيّنا بزينة الطاعة لك، وحلّ نفوسنا بتقواك، ولا تزلّ لنا قدمًا عن طريقك، ومتّعنا بهداك، واحفظ عقولنا من الذهاب، وتفكيرنا من الانحراف، وشعورنا من المرض، وسلوكنا من العِوج، يا من عليه المعوّل، وهو على كل شيء قدير، يا من لا يردّ سائليه، ولا يخيّب من أمّله.