محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٣ - الخطبة الثانية
والذين يعيشون حالة الشهود القلبي لله سبحانه، والمعانقة لمعرفته هم الأعظم في هذه اللذة، وأولئك على درجات حسبما عليه سعة القلب لذلك الشهود والمعانقة لمعرفة الخالق العظيم.
وتعالى الله عن أن ينال قلبٌ تمام معرفته، أو يُقارب إدراك كنهه ١
ويوم لا يغيب الله عزّ وجلّ عن القلب لحظة، ولا تغيب معرفته، وتكبر معرفته لربّه، ويعظم ذكره له لا يفارقه الأنس، ولا ينحسر عنه السرور بالشعور بالرضا، والاطمئنان، ولا تغيب عن الروح اللذّة، وذلك ما يكون عليه المؤمنون يوم القيام.
اللهم صلّ وسلم وزد بارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
اللهم اجعل أرواحنا موصولة بذكرك، وقلوبنا نيّرة بمعرفتك، وقدّم في نفوسنا الآخرة على الدنيا، وانفِ عنا التردّد بين ما فيه رضاك ورضا غيرك، وأعنّا على طاعتك، وحبّبها لنا، ورغّبنا فيها دون معصيتك، فإنّك إن تفعل ذلك نكن من المرحومين عندك، وما فقد خيرًا أبدًا، وما نال الشرُّ مَنْ رحمته يا أرحم من كل رحيم، ويا أكرم من كل كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٢
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يفوق حمده حمدَ الحامدين، وتتجاوز نعماؤه شكر الشاكرين، ولا يبلغ الثناء جليل شأنه، ولا يفي الشكر بعظيم منّه، ولا تُعدّ آلاؤه، ولا يُستقصى إحسانه، ولا تُحيط معرفة بكنهه، وكلّ طاعة من طاعاته لمنفعة المطيعين، وكل معصية من معاصيه ضررها على العاصين، هو أجلّ من أن تنفعه طاعة، أو تضرّه معصية.