محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٢ - الخطبة الثانية
عباد الله لا ييأس قلب له حياة وإن ضعفت من عفو الله ورحمته؛ ذلك لغناه الذي لا يُقاس، وكرمه الذي لا يُبلغ، وجلاله العظيم، وجماله المطلق، ولما وعد به العاصين من عباده بقبول التوبة عند صدق الأوبة، وجميل العفو والستر على الذنب، ولا صدق لوعد كصدق وعد الله، ولا خُلْف لما وعد به عباده، ولا يأمن قلبٌ فيه شيء من صلاح وقد أسرف صاحبه على نفسه من أخذ الله ونقمته.
وكيف يأمن عبد ضعيف مملوك ملكًا حقًّا لا اعتبارًا فحسب من مالكه القويّ المطلق الذي لا يقوم لقدرته شيء، وقد عصاه وعانده؟! وهو الذي توعّد أمثال هذا العبد بالعقوبة المؤلمة، والعذاب الشديد.
فلنتّق الله عباد الله، ولنطمع في عفوه ورحمته، ونطلبهما بالقول والعمل، ولنحذر من معصيته كلّ الحذر.
أعنّا ربّنا على أنفسنا، وأيئس منّا الشيطان الرجيم، واعصمنا من معصيتك، وأهّلنا لرضوانك والجنّة، فأنت أكرم من كلّ كريم، وأرحم من كلّ رحيم مهما كان كرمه، ومهما بلغت رحمته.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس يا ربّ العالمين.