محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٠ - الخطبة الأولى
وعن الإمام عليّ عليه السلام في بيان صفة النبي صلّى الله عليه وآله:" فهو إمام من اتّقى، وبصيرة من اهتدى" ٦ فمن اهتدى وكانت له بصيرة فاعلة يجد نفسه محتاجًا للاستنارة بهدى رسول الله صلّى الله عليه وآله، واستضاءة بصيرته بدرجة أكبر مما هو عليه من بصيرة.
ولا يشعر بالاستغناء عن هداه صلّى الله عليه وآله، وعظيم بصيرته إلّا أعمى لا يعرف من غنى الرسول صلّى الله عليه وآله شيئًا. وإلا فلا إنسان بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله يجد من نفسه الاستغناء عن الاستمداد من بصيرة الرسول صلّى الله عليه وآله التي وفّرها له ربّه الكريم.
وعن بصيرة عليّ عليه السلام قوله:" إنّي لعلى بيّنة من ربي، وبصيرة من ديني، ويقين من أمري" ٧.
إنّه عليه السلام على بصيرة من معرفة الله، ومن معرفة ما اتخذه من حق، وبصيرة من أمره كلّه؛ أمر الإمامة والسياسة وما هو غير الإمامة والسياسة.
وعن بصيرة أهل بيت العصمة عليهم السلام كلّهم تقول الكلمة عن الإمام الصادق عليه السلام- حين سُئل عن النعيم-:" النعيم نحن؛ الذين أنقذ الله الناس بنا من الضلالة، وبصّرهم بنا من العمى، وعلّمهم بنا من الجهل" ٨.
فهم بما هم عليه من هداية منقذة للناس من ضلالتهم، وبصيرة تُخلّص الناس من عماهم، وعلم ينتشل الناس من جهلهم من أوضح مصاديق النعيم، وأظهر مظاهر البركة في الناس أجمعين.
وعلم أئمة الدين من رسل وأوصياء لهم، وبصيرتهم النافذة، وهداهم المشعّ لا يزال حاضرًا في الناس، وهو باقٍ ما دام مجتمع الإنسان بما أبقاه الله من هداهم وآثار بصيرتهم، ومن