محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٣ - الخطبة الثانية
٢. الدور التخريبي المحارب لتلك الثورات الذي صارت تمارسه دول من الدول العربية القائمة التابعة للنّظام الغربي التقليدي انتصارًا لوجودها، ومنعًا من وصول الطوفان الثوري إليها بالدرجة التي تكتب نهاية لها.
ومن وسائل هذا الهدف تشويه التوجه الثوري بإفشال نتائج انتصاراته وتحويلها إلى كارثة تستوجب في نظر جماهير الأمة التوقّي منها، وعدم التورط من جديد في تجربتها، والصبر على مآسي النظام الرجعي لهول مأساة نتائج تلك الثورات كما تريد أن تقوله لجماهير الأمّة تلك الأنظمة المعادية. فليس سهلًا ما أسهم فيه هذا الدور المفسد المحارب للثورات من تحول الساحة العربية إلى ساحة قتال مستمر خارج عن القيم والدّين والخلق والضمير الإنساني وكلّ شيم النبل والكرامة .... ساحة رعب وفزع ودم وأشلاء ودمار شامل .... ساحة مشلولة الحركة إلا من حركة القتل والقتال.
٣. اعتماد أكثر الثورات في مرحلة الثورة والدولة على الدعم الخارجي المعادي للأمة المرتبط بها الطامع في استمرار قبضته الظالمة عليها وعلى خيرات أرضها، والسيطرة على دينها وتفكيرها وميراث حضارتها.
وذلك مما يُمكّن لأصحاب ذلك الدعم تخريب نتائج الثورات العربية وإقلاق الوضع وإشغاله بالمتاعب لتحسيس كثير من الأطراف المتصارعة بالحاجة إلى تواصل الدعم الخارجي تعزيزًا لموقفه في الصراع ولو كان الثمن هو تدخُّل الأجنبي في شؤون الوطن والشعب والحكم والأمة بدرجة أكبر مما كان عليه تدخُّله قبل الثورة.
٤. وجود مدخل جاهز لتدخّل الدّول المتضررة من الدول العربية من تيار الثورات وانتصارها والدول الأجنبية الطامعة في الأمة من انقسامات متعدِّدة طائفية وحزبية وقوميّة ومناطقية وقبليّة وطبقية ومن ذمم رخيصة باحثة عن المال الحرام ولو كان فيه ذهاب الدين وهلاك الأمة والتمكين لأعدائها في التحكُّم في وجودها.