محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٢ - الخطبة الثانية
ولا وسيلة إلى ذلك اليوم إلّا بحثهم على التلقّي من هذه المشاريع الأهلية الدينية للتعليم والتربية ٢٥
علينا أيها المؤمنون ألا يضيع الدين على أيدينا وهو النعمة الكبرى التي رزقنا الله إياها والتي يأخذ وجودنا وحياتنا قيمتهما منها.
ولو فرّطنا في أمر أولادنا وبناتنا وأسلمناهم للجهل بالدين والتربية البعيدة عنه لكنا قد خنَّاهم أكبر خيانة، وضاع الدين على أيدينا.
هل يعود الربيع ربيعًا:
تقدم من الكلام حول هذا الموضوع الحديث عن مقوّمات ما يصح أن نسمّيه ربيع شعب أو أمة.
وعن خيبة الأمل التي أصابت الكثيرين من تحقُّق هذا الربيع لما شهده الواقع من مآس في أعقاب الثورات العربية التي تحقق لها أن تسقط عددًا من سلطات النظام العربي الذي رأت فيه نظامًا لا يليق بمستوى هذه الأمة الكريمة.
ويجري الكلام الآن بشأن بعض الأسباب التي تقف وراء تدهور الحالة في الساحة العربية بعد النجاح المذكور الذي حقّقته هذه الثورات:
١. ما خلّفه النظام العربي القديم وما زال يخلِّفه في بقاياه والذي حكم الساحة طويلًا من آثار تدميرية على الأرض والثروة والإنسان؛ روحه وعقليته وحسّه الأخروي والاجتماعي وعقيدته وأخلاقه وهدفه، وإرادة الأمة ..... آثار لم تُبقِ من إنسان هذه الأمة شيئًا إلا ونالت منه، وأضرّت به، ودخلت عليه بدرجة وأخرى من الفساد العميق ... آثار شملت خاصَّة الأمة وعامّتها.