محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥١ - الخطبة الثانية
أن تختار العناصر الكفوءة والصالحة دينًا وخُلقًا وتدعمها بكلّ ما يمكّنها من مواصلة دراساتها العالية المتخصصة بمقدار ما يُغطي الحاجة العامّة لهما ٢٤
بناء هذه العناصر البناء التمهيدي المبكر برعاية المواهب والأخلاقيات والدين لأبناء الأمة في مراحل العمر والدراسة كلّها.
يتوجّب على كلِّ جيل من أجيال الأمة أن ينقل المعرفةَ الإسلامية الصحيحة للجيل الذي بعده حفاظًا على الإسلام وصيانة له عن التحريف، وأداءً للأمانة التي يتحمّلها لإبقاء هذا النور في الأرض ليهتدي به الإنسان.
ويُلفت نظر المؤمنين جميعًا إلى خطر غياب التربية الدينية علمًا وعملًا في مخطَّط المدارس الرسمية وتخلُّل ما يُضعف الدين ويضاد معرفته في أجواء هذه المدارس على حاضر الإسلام ومستقبله هذا من جهة، ومن جهة أخرى إلى تيسّر مشاريع التعليم الديني الأهلي وانتشارها بمقدار من النوع المأمون، وإلى عدم قيام الأسر بواجب التعليم الديني لأبنائها وحتى على مستوى الصلاة وقراءة القرآن، وإهمال الدور التربوي لسلوك الناشئة مع كثافة عوامل الانحراف والضلال والفساد وازدحام مساحة المجتمعات هذه الأيام بها من جهة أخرى.
وذلك مما يفرض على كل مكلف من الشباب والشابات أن يسعى لتحصيل المعرفة الدينية الضرورية وكذلك المحصِّنة له من خسارة الدّين بالالتحاق بهذه المشاريع المباركة، وعلى كلِّ أسرة مؤمنة أن تدفع بأبنائها وبناتها بكلّ جدّية إلى هذه المراكز من مراكز الإشعاع الدّيني تحمُّلًا لمسؤوليتها في تعليم دينهم وتربيتهم التربيةَ الصالحة، وأن يضيفوا إلى اهتمامهم بتحصيلهم العلمي للحياة الدّنيا والذي فيه قوة تحتاجها الأمة اهتمامًا عاليًا جدًّا ورئيسًا لتحصينهم بمعرفة الدين، وتبصيرهم بأحكام شريعته، وشدّهم إلى أخلاقه وقِيَمِه،