محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٠ - الخطبة الثانية
بمستواهم، وفي ذلك مصيبة الأمم والشعوب المبتلاة بنوع من الحكم الظالم والجاهلي الرديء.
نهضة الأمم:
لا نهضة لشعب ولا أمة من غير علم، ولا استقامة لأي منهما بلا إيمان. والعلم قوة، والإيمان قوة كذلك، ووسيلة انضباط، ولا ترشد حياة فرد ولا شعب ولا أمة، ولا تستوي مع مستوى الإنسان ولا تُحقّق هدف وجوده من غير إيمان. فالضرورة قاضية بحاجة النهضة من أي شعب أو أمة إلى المركّب من العلم والإيمان.
الإيمان من غير علم فاقد لوسيلة البناء، والعلم من غير إيمان قوّةٌ هائلة مدمِّرة، ووسيلة فساد وإفساد.
وللدنيا علومها وللدين علومه والأمة مسؤولة عن تحصيل ما يمكن لها منهما، وليست المسؤولية المتعلقة بهما مسؤولية فرد أو مسؤولية فئة ضيقة ولا مسؤولية أفراد لا تتأدّى الحاجة بهما، على أنَّ من علم الدّين ما هو واجب عينيّ على كل مكلّف من النّاس ٢٢
والإيمان المطلوب لكمال إنسانية الإنسان وترشيد اختياره وسلوكه، وتحقيق هدف حياته، وضبط حركته، وأمن مجتمعه، وعدل علاقاته، ورقي خلقه ورضاه واطمئنانه يحتاج إلى علم صحيح بالدين، وعمق وسعة في هذا العلم يُكتشف به سموّ الدّين وعظمته وقدرة عطائه وعظيم أثره ٢٣
ومن هنا لا إيمان بالدّين الحقّ وبالمستوى الذي يعالج مشكلة الإنسان ويؤدي الوظائف المناطة به مع الجهل بالدين نفسه أو العلم الضحل والسطحيّ به. فالأمة المؤمنة بالمستوى المطلوب لابد أن تكون مهتمّة بعلم الدين الصحيح، والتواصل مع كنوز معرفته.
وبالنظر إلى أهمية علم الدنيا وعلم الدين يكون على الأمّة: