محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٦ - الخطبة الأولى
من الناس من يعرض عن الحقّ، ويضادّه ويعانده ويقاومه، ولا يرضى السبيل القويم ويريد له أن يأخذ بالانحراف، ويحاول أن يدخل عليه ما يُفسد صفاءه وينحرف به. من الناس من يسعى دائما لتشويه الدين، لإفساد الدين، لتخريب الفكر، لتخريب مشاعر الإنسان، للانحراف بذات الإنسان عن خطّها السليم، وهؤلاء ساقطون في الضلال، غارقون في العمى، فاقدون لنعمة السمع والبصر ١٤
٧. وهناك عدد من الأمور الأخرى حاجبة:
منها عمل الشيطان. عن الرسول صلّى الله عليه وآله:" لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت" ١٥ ١٦
ومنها: استرشاد المضلين فعن الإمام عليّ عليه السلام:" من استهدى الغاوي عمى عن نهج الهدى" ١٧
ومنها: تجاوز طاقة القلب على الإقبال على العبادة فعنه عليه السلام:" إن للقلوب شهوة إقبالًا وإدبارًا فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها، فإن القلب إذا أُكره عمي" ١٨
ومنها: ملء البطن فعنه سلام الله عليه:" إذا ملئ البطن من المباح غمي القلب عن الصلاح" ١٩ وإذا كان هذا هو حال المباح إذا ملأ البطن فما بالك بمن يملأ بطنه من الحرام؟!
إنَّ الطرق أمام الإنسان مفتوحة لهداه وضلاله، وخيره وشرّه، وقد أعطي قدرة الاختيار على أن يسلك ما يراه لنفسه من طريق، والذي يتحمل به مسؤولية مصيره، وصنع حاضره ومستقبله.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.