محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٢ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا فَتْحَ لباب خير، ولا غَلْقَ لباب شرٍّ إلّا تحت علمه وقدرته، ولا نفاذ لإرادةٍ في أرض أو سماء إلَّا بإذنه، ولا علم لأحد إلّا من عطائه. وكلّ شيء من دونه محدود وهو وحده الذي لا حدّ له، تحتاجه الأشياء كلُّها وهو وحده الغنيُّ بذاته، وغِنَى كلِّ شيء من عنده.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله للنفس ما يصلحها وما يفسدها، وصلاحها بما يوافق حقيقتها، ويقرب بها إلى كمالها، ويساعد على وصولها للغاية التي تسعد بها، وفي ما خالف ذلك سِرّ فسادها.
ومَنْ غير الله وهو بارئ النفوس ومكوّنها يعلم بحقيقتها ودقائق تكوينها، ويُحيط بما يناسبها وما لا يُناسبها؟! ومن لم يُحط بحقيقة النفس وغوامضها وكل ظروفها وما يمكن أن يكتنفها كيف يتوصل إلى وضع المنهج الذي يناسبها وينقذها ويُصحِّح مسارها ويُحقق لها غايتها؟!
فلنقصد منهج الله سبحانه الذي يسّره لهدى عباده وصلاحهم وسعادتهم، ولا نخلط به فهمًا آخر، ولنُخلِص له الطاعة، ونوحِّدْه في العبادة، ولنصدق في تقواه، ولا يكن لنا تخلٍّ عنها أبدًا.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
يا من لا مرحوم إلّا من رَحِم، ولا مُنجي إلّا لمن نجّى، ولا عاصم لمن لم يعصم، ولا أَمْن لمن أخاف، ولا خوف لمن أمّن تولّنا برحمتك، ويسّر لنا سبل الهداية من فضلك وأنقذنا من كل سوء يا حنّان يا منّان يا ذا الفضل العظيم.