محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤ - الخطبة الثانية
ومن مقتضى الحقّ والعدل الذي لا يجوز تجاوزه هو أن لا يقلّ شأن القتيل من أبناء الشعب فيضيع دمه، ويختفيَ ذكره، ولا يستحقّ أمره تحقيقًا صادقًا. يجب أن لا يقِلَّ شأنُ أيُّ مواطن من المواطنين يُقتل فيضيع دمه، ويُنسى ذكره عن شأن شرطيٍّ، رجل تابع للأمن، ونحن نحرص على سلامة الجميع، ونُحرّم القتل الظلم لأي شخص، وندين العنف والإرهاب، لكن يجب أن لا يقلّ شأن المواطن عن شأن أي شرطي يُقتل، عن شأن أيّ رجل أمن بفارق بشع جدًّا جدًّا حيث تقوم الدنيا ولا تقعد عند قتل شرطي وهذا حقّ الدولة، وحقّ حرمة الدم، بينما يُقتل القتيل، والقتيلان، والثلاثة، وتذهب العشرات، وتذهب المئات من أبناء المعارضة ثم لا ذكر ولا تحقيق يصل إلى نتيجة [١].
وغياب هذه المساواة شكوى مؤلمة من شكاوى هذا الشعب فكم هُدِرت من دماء أبنائه وكم ضاعت واستُخِفّ بها وشُمِتَ لذلك؟!
أغلقوا أبواب الفتن وخسائر الوطن بفتح باب الإصلاح. أسرِعُوا بفتح بابَه تُسرعوا بإنقاذ الوطن. انسوا مطامع الدّنيا ولو لبعض الوقت رحمةً بوطنكم، وإن لم يكن بالغير فبالنفس، فما ربِحت نفس بخير من خير الدنيا بظلم الآخر إلا خَسرت من الخير الأعظم أضعافًا [٢]. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، اللهمّ تب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
[١]- هتاف جموع المصلين (هيهات منا الذلة).
[٢]- إن كنت مطمئنًّا وآمنًا من أن يصيبك سوء بظلمك في الدنيا فأنت وأنت مسلم لابد أن تخاف عِظَم عقاب الآخرة.