محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٢ - الخطبة الأولى
عن الإمام عليّ عليه السلام:" في كلّ اعتبار استبصار" ١٥،" دوام الاعتبار يؤدّي إلى الاستبصار، ويثمر الازدجار ١٦" ١٧.
٤. الزهد:
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في الترغيب بالزهد في الدّنيا:" من زهد فيها فقصّر فيها أملَه أعطاه الله علمًا بغير تعلّم، وهدى بغير هداية فأذهب عنه العمى وجعله بصيرًا" ١٨.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" ازهد في الدنيا يبصّرك الله عوراتها" ١٩.
حبُّ الدنيا والإقبال عليها يُعمي القلب ويَطمس نور البصيرة، وعلى العكس من ذلك فإن زهد المرء فيها يُبصّره عيوبها، ويفتح أمام القلب آفاق الحكمة، ويُزوّده بالكثير من العلم مما يصلحه، وبهدى منقذ له، ويقوم مقام المعلّم والهادي له.
ومما يُنمّي البصيرة ويُكسبها قبول النصح الجوعُ بمعنى عدم امتلاء البطن وإدخال الطعام على الطعام، والإحساس بدرجة غير ضارّة من الجوع، واستباق الأمور قبل مفاجئتها.
ولا يغيب الدور الكبير للجأ إلى الله سبحانه والاستعانة به والانقطاع إليه بطلب الهداية كما في السعي لكلّ خير يحتاجه الإنسان وينشُدُ الوصول إليه.
وكان من دأب المعصومين عليهم السلام التوجُّه إلى الله بطلب الهداية، والمزيد من البصيرة، ونور القلوب، ودرأ الضلالة، والرّشد من الغواية إلى جنب كل ما يأخذون به من الأسباب التي يسّرها الله لعباده لنماء البصيرة ٢٠.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنّه لا حول ولا قوّة في أمر عقل ولا قلب ولا جسد ولا دين ولا دنيا ولا أي شيء إلّا بك فأنقذ قلوبنا من ضلالتها، ووفّقنا للأخذ بأسباب الهدى والبصيرة التي يسّرتها