محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٨ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والمنِّ والإحسان، والفضل العظيم، والعطاء الجسيم.
هو الذي بفضله تقوم السماوات والأرض، ويُعطي كلَّ موجود وجوده، وكلَّ حيّ حياته، وكلَّ مرزوق رزقه، وكلّ ذي عقل عقله، وتأثير تأثيره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله لا يُعذر جاهل بأمرٍ يحتاجه من أمور دينه وهو قادر على تحصيل العلم به، ولا مقصِّرٌ في اتّباع الدين وهو يعلمه، ولا قادر على إنقاذ الأمّة من جهل يضِرّ بدينها ويتركها غارقة فيه.
فهذه ثلاثة أمور لا يسع المسلم أن يفرّط في واحد منها، ولو وُفِّيت حقّها لوجد النّاس كلّ الخير، وكُفُوا كلّ شر.
ولو عرفنا شأن الدّين، وحقّ الله سبحانه، وكنّا على تصديق كامل بما وعد الله المحسنين، وتوعّد المسيئين لاتّقيناه، وهان علينا كلُّ ما كلَّفنا به، وفرضه علينا.
فلنطلب معرفته عزّ جلّ، ومعرفة حقّه العظيم، ولنُعِدّ النّفس بتطهيرها للتصديق بوعده ووعيده، ولنتّق الله لتصلح حياتنا، ونفوز يوم القيام.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أنقذنا من جهلنا، وأخرجنا من كلّ ضلالة، وقنا الزيغ، والوقوع في معاصيك، وما يَحرِم من رحمتك، ويُسقط منزلة العبد عندك، ويحول بين العبد وبين الجنّة التي أعددتها للصّالحين من عبادك يا غفور يا رحيم يا كريم.