محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٢ - الخطبة الثانية
وما شأن العرب، وماذا عن الموقف العربيّ؟
إعلاميًّا كانت الشعوب العربيّة تُغذَّى بثقافة أنَّ القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمّة، وأنَّ إسرائيل هي العدو الأول، وإن لم يكن بالموقف العملي الرسميّ للأنظمة العربية التي يبثّ إعلامها هذه الثقافة منسجمًا مع هذا الإعلام حتى في ما كان.
وجاءت من بعد ذلك لغة الصُّلح والسلام وإقامة علاقات بهذا العنوان بين إسرائيل وبعض الأطراف العربيَّة، ثم توسَّعت هذه اللغة وحلّت محلّ لغة القضية الفلسطينية هي القضية الأولى للأمّة وأنَّ إسرائيل هي العدوّ الأول واختفت اللغة المستبدَل عنها من أكثر السَّاحة العربية إلّا ما ندر.
كما انتشرت العلاقات التجارية بين عدد من الدول العربية وإسرائيل وبدأ تبادل الوفود والإعلان عن علاقات بينيّة بين عدوّ الأمس وعدد من دول الأمة كانت تتم من قَبْلُ في صورة سرية.
ووصل الموقف العربيّ اليوم إلى درجةِ أن يكون أقرب إلى الانتصار إلى إسرائيل في حربها الحالية على غزّة، وبدأ الإعلام العربي يقسو على المقاومة الفلسطينية ويُوجِّه اللوم الشديد إليها ويُحمّلها مسؤولية سَفْك الدم الفلسطينيّ الذي يتدفّق على اليد الإسرائيلية والسلاح الإسرائيلي.
حتى صار يُصرِّح الناطق عن إسرائيل بأن الإعلام العربي اليوم أكثر إيجابية واعتدالًا ذلك لما سرَّ إسرائيل من انتصار الإعلام العربي لها في المعركة القائمة ١١.
وجاءت قبل هذه الحرب وأثناءها مبادرات صلح ومبادرات سلام عربية- والسلام خير- ولكن طابعها البارز أنها استسلام وهوان.
كل هذا عن تخلٍّ، أو ضعف، أو عن شيء آخر؟