محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢ - الخطبة الثانية
أيّ دعوة للحوار وما يُسبّبه أي حادث مؤلم من قَلْب الصفحة وإثارة موجة عالية من التوتر، والرُّعب، تحمل معها الكثير من الآلام والخسائر للمطالبين بالإصلاح مما يُغري الطرف المعادي للإصلاح لأن يستمرَّ في تفجير الأوضاع كلَّما أطلّت بادرة حوار برأسها على الساحة [١].
كل حكومة تجري تحقيقها في ما يجري لساحتها من حوادث ترى ضررًا فيها، وما يقضي به الحقّ والعدل والدّين ألا تُهدر حرمة الناس عند أي حادث، ولا تُعمَّم العقوبة، ولا يُسرع بتثبيت الاتهام، ولا يكون تثبيته عن طريق الإكراه، وبالأساليب الضاغطة التي تكاد تُفقِد الإرادة، ولا يُخضع للتعذيب كلُّ من تحوم حوله شبهة ولو ضعيفة جدًّا، ولا تُتّهم فئات واسعة وطوائف عامة بكاملها، ولا تكون المناسبة منطلقًا لتنفيس كل حاقد عن حقده، وتعبير كل جاهل عن جهله وبرعاية رسمية، ودفع رسمي، ولا فرصة سانحة تفتح أبوابها الحكومات لتسلُّق كلّ متسلّق إلى مطمعه.
والحقُّ ومقتضاه هنا مغيَّبٌ بالكامل عند كل حادث من حوادث هذه الساحة وكل عين من عيون المواطنين تشهد على هذا وكلُّ أُذُن لا تشكّ فيه.
ولستُ هنا بصدد تشخيص هذه الحادثة أو تلك، أو الانتهاء إلى ما هو الواقع وراءها [٢].
[١]- هذا يستفيد، هذا يستغل، هذا يتعملق، هذا يتسلّق من وراء أي حادث تفجير يقع. وهذا يتوقع عقوبة مؤلمة جدًّا للمطالبين بالإصلاح، فلِمَ لا يغريه كل ذلك لأن يكرّر حادثا تفجيريّا وعملا تخريبيا آخر!
[٢]- أنا لست قادرا على تشخيص هذا الأمر، ولا أملك أدوات التحقيق فيه لأنسبه لهذه الجهة أو تلك الجهة، فحينما أتحدث عن أناس يطمعهم أن يحدث حادث تفجيري أو