محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٨ - الخطبة الأولى
فهنا أمورٌ ثلاث في حديث الرواية عن الآية الكريمة:
الأولى: الخلق للنفس البشريّة من قبَل الله سبحانه، وجَعْلها بهيئتها وتكوينها وقوامها الخاص الذي يُميّزها.
والثاني: هو تعريفه تبارك وتعالى لها بإلهامها بما هي تلك النفس الإنسانية التمييز بين الخير والشرّ، وقل بين الحقّ والباطل.
والثالث: أنْ امتحنها بإعطائها قدرة الاختيار التي لا استقلال لها عن إرادته على تقديم الحقّ أو الباطل على مقابله، والخير والشر على ما يُضادّه.
وهناك المنهج الإلهي الذي أوحى به سبحانه وتعالى إلى أنبيائه ورسله، وجاءت به الكتب من عنده لقيادة حركة الإنسان في هذه الحياة وتربيته وصُنْع مستواه في أعلى درجة له؛ هذا المنهج المتكفِّل بأخذ الإنسان به ٣ بإيصال المخزون الكريم لفطرته التي تغنى بالمواهب والاستعدادات الكمالية إلى أقصى درجات نُضْجها وفعليّتها وعطاءاتها النّاجزة.
وهذا ما نقرأه في النصوص القرآنية الكريمة والحديث الشريف:
وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤.
وشاهدان آخران للقضية نفسها في الآية ٢٠٣/ الأعراف ٥، ٢٠/ الجاثية ٦، ومن الحديث ما عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" القرآن هدى من الضلالة، وتبيان من العمى" ٧.
وعن علي عليه السلام:" ما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان؛ زيادة في هدى أو نقصان من عمى" ٨.