محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٥ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٦١٣) ٤ شوال ١٤٣٥ ه-- ١ أغسطس ٢٠١٤ م
مواضيع الخطبة:
الخطبة الأولى: البصيرة
الخطبة الثانية: أتخلٍّ أم ضعف؟- حلّ الأزمة في البحرين
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي ما مِنْ خلقٍ إلا ويُسبِّح بحمده، وما من ذرّة إلَّا وتشهد بعظمته، وما من جارحةٍ إلّا وتعبُدُه، وما من ناطق ولا صامت إلّا ويدلّ على جميل صنعه وصنيعه، وما تلفّظ لسانُ جاحدٍ بكلمة الكفر إلّا وخالف ما عليه حال نفسه من الحاجة إلى الله سبحانه، والاستعطاء من فضله، والشهادة ببديع خلقه، ودقّة صنعه، وبالغ تدبيره، وسابغ نعمته، ولا يسع في الحقّ أحدًا إلّا أن يسجد لجماله وجلاله، ويخِرُّ صعقًا أمام قدرته. له الحمد أولًا وآخرًا، واصبًا متّصلًا ثابتًا فوق كلّ حمد حتّى يرضى.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله فعلُ الخير يُعقِبُ خيرًا، وفعلُ الشرّ يُعقب شرًّا. وأولَ ما ينال خيرُ الفعل الحسن صاحبَه، وأولَ ما يصيب الفعلُ السيءُ بالشر فاعلَه. والخير أنفع لفاعل الخير من غيره، والشرّ أضرّ بفاعله ممن سواه. والمؤمن يُجنّب نفسه والآخرين شرّ سوء العمل باجتنابه له، وتنزّهه عنه. وغير المؤمن يُوقِع نفسه والآخرين في السوء بما يفعل من قبيح العمل، وما يأتيه من منكر.
فلنكن المؤمنين الذين يطلبون الخير لأنفسهم وللآخرين، ويدرئون الشرّ عنهم وعن كلّ النّاس، ولنأخذ في كلّ حياتنا بتقوى الله وطاعته فنُصيب الطريق، ونبلُغَ الغاية.