محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٠ - الخطبة الثانية
ومع إهمال القضية الفلسطينية والتآمر أحيانًا عليها كيف لا يُهمل يوم القدس ولا يُحارب، وكيف لا تُقمع المسيرات التي تحاول أن تبقي له صدى في الأمة؟!
إحياء يوم القدس العالمي فيه إحياء القضية الفلسطينية ولقيمة القدس والمسجد الأقصى في فكر الأمة وضميرها ووعيها وشعورها وواقعها. وكل ذلك لا يتلاءم وإهمال القضية والتآمر عليها، والتخلص من شبحها وهو الشيء الذي تسعى إليه الحكومات المتخاذلة المتآمرة. ومن هنا لابد أن يُمنع إحياء يوم القدس ولا بد أن يُواجَه بالقوة وإن استلزم الأمر استعمال لغة النّار والحديد.
وإنما أنتج يوم القدس العالمي همٌّ إسلامي كبير، وحسٌّ رسالي وقَّاد، ووعي إيماني، ورؤية موضوعيَّة ثاقِبة، وإصرار على وحدة الأمّة، وحرص على عزّتها وحرّيتها، واستعلاء على الآفاق الطائفيّة الضيّقة، وإلمام بخطورة الوجود الصهيوني في المنطقة، ويأس من جدّية الموقف الرسميّ للغالبية العظمى من أنظمة الحكم في الأمّة من القضية المركزيّة في الصِّراع الوجودي القائم بينها وبين أعدائها الحضاريين؛ قضية القدس، قضية المسجد الأقصى، قضية فلسطين، قضية الأمة، قضية قرآنها، قضية رسولها، قضية حرّيتها، قضية وجودها كلّه.
وإذا كان يوم القدس نتاج هذا كله، وكلُّ ذلك لا تعيره كثير من حكومات الأمة أي درجة من الاهتمام بل ترى فيه منافاة لوجودها فكيف سيكون موقفها من إحياء يوم القدس الذي يستدعي معه كلَّ هذه القضايا ويثير الاهتمام بها؟!
ويتميّز يوم القدس في عامه هذا عن أعوامه السَّابقة بما تتعرَّض له غزّة اليوم بشيوخها وأطفالها ورجالها ونسائها وبُنيتها التحتية ورَطبها ويابسها من حملات صهيونية تصفوية استئصالية لا تستثني إنسانًا ولا ثروة، ولا مقدّسًا، ولا حرمة من استهدافها بالتدمير والاجتثاث بترسانة أسلحتها المتطورة جوًّا وبرًّا وبحرًا ٢٠.