محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١ - الخطبة الثانية
وفي كلّ حادث تفجيري وما ماثل أو شابه المستفيدُ طرفان، والخاسر هو الشعب وصفوفه من أبناء المعارضة.
تجد الموالاة ربحًا هائلًا في أيِّ حادثٍ من هذا النوع، وفرصة ضخمة للتملّق والتسلُّق وفرض الشّروط، أو الظهور بمظهر الحكمة والحنكة السياسية الفائقة فيما كانت توصي به من جانبها السلطةَ بالتشديد في القبضة الأمنية، وزيادة القمع والفتك [١].
ولا تجد جوًّا أكثر ملاءمة من الجوّ الذي يثيره أي عمل من أعمال التخريب التي لا تُنسب إلّا إلى المعارضة لتعميم العقاب، وفرض السيطرة بالقوة على كلِّ الشوارع والمداخل والمخارج والمناطق، وتثبيت الاتهام على من تنوي اتهامه، وهو فرصة سانحة لإظهار الهيبة من قبل الجانب الرسمي.
أما المعارضة فتدفع عند أي حادث من النوع الذي تجد فيه السلطة مبرّرًا للمزيد من القمع والممارسة القاسية ضرائب باهظة مكلفة على مستويات وأبعاد عدّة [٢].
وهذاما ينبغي أن يكون له حسابه في أي عملية تحقيق وتدقيق منصف تريد السلطةُ أن تجريه.
والذي نقوله هنا هو أنّ كلّ حكومة تجري تحقيقاتها فيما يجري في ساحة بلدها لكن ما يقضي به الحقّ ألا يُصَبَّ النظر دائمًا على طرف، ويُهمل طرف آخر لا تقل قرائن احتماله عن قرائن احتمال الطرف الآخر على الأقلّ خاصَّةً مع هذا الارتباط المتكرِّر بين
[١]- ويجد ممن يشعرون بالجريمة، وبغضب الدولة عليهم فرصة من هذا الحادث لغسل ما هم عليه من جرم وذلك بالسبّ والشتم لصفوف المعارضة.
[٢]- المعارضة تدفع أثمانًا باهظة، كُلُفًا غالية عند كل حادث تخريبي، ولذا لا يكون شيء من هذا في مصلحتها على الإطلاق.