محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٩ - الخطبة الثانية
من الخُطا التنفيذية لهذه السياسة الجائرة ما حصل ويحصل من زجِّ علماء الدّين الأحرار في السجون قبرًا لكلمتهم الواعية المخلِصة، وتغييبًا لهداهم الرّساليّ المشعّ، وتهجيرُ البعض منهم، والمحاكمةُ لآخرين من أصحاب الدور التربويّ الرّشيد، والتهديد لقسم آخر.
ومن هذه الخُطا المتتابعة المرسومة لسياسة الاضطهاد والتصفية على أكثر من مستوى غلق جمعية العمل الإسلامي وهي جمعية سياسية مرخَّصة، وما تلى ذلك من غلق المجلس الإسلامي العلمائي وهو أكبر مؤسسة إسلامية رساليّة في البحرين، ويأتي في السّياق نفسه ما بدأته السياسة من التحضير لغلق جمعية الوفاق السياسية الإسلامية.
وعلى خطّ الاضطهاد والتصفية نفسه ما كان من هدم المساجد والتخريب لعدد من الحسينيات، والمنع المستمرّ لحدّ الآن من إقامة الصلاة في عدد من بيوت الله المهدَّمة ظلمًا وعدوانًا وجرأة على الله العزيز القهّار.
كلُّ هذه الحوادث التي شهدتها البحرين في فترة قصيرة وفي صورة متسارعة والتي لا يُدرى إلى أين تصل في مداها تكشف عن مخطط لتجفيف كل المنابع الصافية التي تسمح بحركة فكرية قويمة بنَّاءة ١٩، أو حتى بالمحافظة على أدنى مستوى لفهم ديني ومذهبي صحيح، وأقلّ درجة من الارتباط بهما، والإبقاء ولو على درجة مقبولة من الفهم والحسّ السياسيّ والحقوقيّ الذي يُمكن أن يقف وراء المطالبة بالحقوق، والموقع السياسيّ اللائق.
أليس هذا اضطهادًا؟! أليس هذا استئصالًا؟! أليس هذا مصادرة للوجود؟!
ثانيًا: يوم القدس العالمي:
هو يوم فلسطين التي نسيَتها الأكثرية من الحكومات العربية، أو باعتها رخيصة لحساب تبعيتها لخارج الأمة وتنكّرًا لها. وهو يوم الشعب الفلسطيني الذي خذلته هذه الحكومات وتاجرت بقضيته استشفاعًا عند أعداء الأمة والإسلام لدعم بقائها. وهو يوم الأمة ودينها اللذَين لا تقيم هذه الحكومات وزنًا لهما.