محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٨ - الخطبة الثانية
وتجفيف منابع الفكر، أو الحيلولة بين النّاس وبينها، وقطع تواصلهم بها، أو تعطيلها يُجمّد الحركة الفكرية في أوساطهم، والنشاط الفكري ويشلّهما.
ولا عليك حتى تتخلّف بحياة مجتمع أو جماعة من النّاس، وتتراجع بها مسافات في مستواها، وتصيبها بالضعف والوهن والضمور، وتُخضّعها لإرادتك إذا كنت من أهل الإرادة الظالمة إلّا أن تقطع التعامل بينهم وبين المنابع الفكرية ذات المردود الجيد الكريم والعطاء العملي البنّاء.
والذي يظهر واضحًا من السياسة القائمة في البحرين أنها تبنّت بصورة جِدّية وممنهجة هذا التوجُّه الهدّام في استهدافٍ للشّعب أو مكوّن رئيس خاص من أبنائه. والاستهداف يتناول كلّ منابع النهوض والقوّة ومنها منابع الفكر الدّيني والسياسيّ الإيجابي الرشيد.
فكلُّ المنابع من هذا النوع في إطار هذا المكون على الأقل مستهدَف لشلِّ الحركة المعطاءة النافعة في حياة هذه الجماعة والقضاء على أسباب تقدُّمها لتكون تحت السيطرة الكاملة والتصرُّف الكيفيّ المطلق.
وصارت هذه السياسة آخذة في تساعر الخُطا التنفيذيّة في هذا الاتجاه تعجُّلًا في تحقيق النتائج المدمِّرة المطلوب لها تحقيقُها.
الاتجاه لهذه السياسة الجهنمية التصفوية المدمِّرة ألّا يشع نور دين، ولا تنطلق كلمة معرفة دينية صادقة، ولا يكون وعيٌ دينيّ لهذه الجماعة، ولا يسلم لها مذهب ودين، وأن تعيش عزلة تامّة عن فكرها المذهبيّ، وتُحرم فهم مذهبها، وتُطمس معالمه، ويُصاب بالتحريف والتشويه، ويخسر هُويته، ويُعاد إخراجه ممسوخًا موافِقًا لهوى السياسة الدنيوية المنحرفة صالحًا لتسخيره لخدمتها.