محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٥ - الخطبة الأولى
وهذه كلمة أخرى عنه عليه السلام نافذة البصيرة:" إنّما الدّنيا منتهى بصر الأعمى، لا يبصر مما وراءها شيئا، والبصير ينفذها بصرُه ١١، ويعلم أن الدار وراءها، فالبصير منها ١٢ شاخص ١٣، والأعمى إليها شاخص ١٤، والبصير منها متزود، والأعمى لها متزود ١٥" ١٦.
من رأى الدنيا ووقف بنظره عندها، لا يرى ما وراءها من غاية ودار حياة وسعادة وشقاء ولا يزن من تلك الدار شيئًا ولا يعطيه قيمة فهو أعمى، وهذه الرؤية منه للدنيا لا تخرجه عن صدق هذا الوصف.
والبصير الحقُّ هو من عبر بنظره منها إلى ما وراءها من دار، وكان همُّه في قضية السفر منها إلى ما تُفضي إليه من يوم القيام، وكان سعيُه فيها بلحاظ ذلك اليوم والتهيّؤ للقائه.
أما من كان سفره وسعيه وكده وتفكيره في الدنيا من أجلها فهو أعمى. وكلُّ تزوّدِ البصير وتهيئه للآخرة، وكل تزود الأعمى وتهيئه للدنيا، بينما وهو يتهيأ لها ويضحي من أجلها وإذا به يُنادى بنداء لا تخلُّف له عنه بالرحيل المفاجئ عنها.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ارزقنا ربّنا صادق العلم، ونافع النظر، وحسن البصيرة، وحكمة الاختيار والتوفيق لما تُحبُّ وترضى يا حنّان يا منّان، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٧.