محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٢ - الخطبة الأولى
اللهم إنّ لنا نفسًا أمّارة بالسّوء لا تكفّ عن مخادعتنا، وشيطانًا قريبًا منّا لا يتوقّف عن الوسوسة لنا، ومُضلّين من الناس يسعون دائبين في إضلالنا فاكفِنا شرّ كلّ أعدائنا، وسلِّم منه قلوبنا، وثبّتنا على صراطك المستقيم برأفتك ورحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذا حديث فيالبصيرة:
البصيرة نفاذ في العقل، ونفاذ في القلب، ورؤية قويّة تصل بهما إلى واقع الأمور، والتفريق بين ما هو حقٌّ، وما هو باطل، وبين ما هو صحيح وخطأ، وهي حكمة في الاختيار تعصمُ من تقديم ضارّ على نافع، ومُهمٍّ على أهمّ، وخطأ على صحيح، وتجعل الاختيار دائمًا للأحسن.
فالبصيرة على هذا عاملُ سلامة ونجاح ولابد منه، ومن فقدها كانت فريسة للوقوع في الأخطاء والخسائر والنكسات.
الدنيا تحتاج إلى بصيرة، والآخرة محتاجة للبصيرة، والسائر في أمر الدنيا أو الآخرة ممن لا بصيرة له خبّاطُ عشوات كما هو التعبير عن الإمام علي عليه السلام لا يُؤمَنُ عثاره، وفي خبطه قد تكون مهلكتُه.
فببصيرة العقل والقلب والدّين يكون الإنسان في نور، وطريق مأمون، وحيث لا بصيرة فالظلمة والخوف، والخطر الشديد.
ومن النّاس من لا بصيرة له بماضٍ، أو حاضرٍ، ولا مستقبل وهو أعمى وفي تِيْهٍ وضياع. ومنهم من يرى من حاضره، أو مما مضى شيئًا لكن لا نفاذ لرؤيته في المستقبل ٢.
وحياة الفرد واختيارُه الطريقَ الصحيح، وكذلك هي المجتمعات في حاجة لرؤية نافذة لمستقبل الأيام لتقدير المواقف الدقيقة، واختيار ما هو الصحيح من الخطأ المؤدي إلى السلامة والفلاح.