محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠١ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي ينال إحسانُه كلَّ محسن ومسيء، وينعمُ برحمته المطيعون والعاصون، ويتمتّع بآلائه المهتدون والضّالّون، وهو المتكفّل لكلّ مخلوق برزقه، ولكلّ ذي أَجَلٍ قدّره له بإبلاغه أجلَه، والحافظ لكلِّ ذي فضلٍ فضلَه. ولا يجد أحدٌ من دونه وليًّا، ولا متكفّل لأحد من خلقه بخير سواه، وكلّ الخلق مدينون إليه، ويغمرهم تفضّله وجميله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله للإنسان في عُمُره المعتاد فورة شباب يعقبها تراجع وفتور، وطفرة قوّة يأتي عليها تقهقر وانتكاسة، واندفاعةٌ ونشاطٌ ينتهي إلى كَسَلٍ وخمول حتى يَهِنَ منه كلّ شيء، وتضعف فيه كلّ قوّة من قِوى فكره وبدنه. وهو في أشد حالات فتوّته وقوّته وحيويّته ضعيف أمام الله مملوك لإرادته، محكوم لقضائه وقَدَرِه فلا غرور من إنسان عاقل لصحّةٍ أو قوّة، وحيوية ونشاط أوغنى أو ظهور لأنَّ من كان كلُّ أمره وما لَه من خير في نفسه أو يده ليس له وخاضعًا لغيره ومن عطائه وفيضه، ومنعه في تصرفه كان الضعيف الفقير المسكين الواهن في قوّته وغناه، وسيطرته ١.
وما اغترّ عبد من عبيد الله بخير عنده إلَّا في غياب من عقله، وسيطرة من وهمه، وبخداع من شيطانه، وفي عَمًى من بصيرته.
فلنذكر الله ولنخشَه، ولا ننسَ تقواه، ولا نخرج من طاعته وإلَّا فذلك هو الخسران المبين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.