محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٩ - الخطبة الأولى
اللهم اجعلنا على هدى من دينك يرفع عنّا كل غشاوة، ويدفع عنا كلّ ضلالة، ويجنّبنا كل حيرة ونبلغ به ما فيه خير الدّنيا والآخرة، ولا تخزنا في الناس في حاضر، ولا يوم القيام.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث في آخر حلقة من حلقات موضوعالبركة. والحديث فيها تحت عنوان:
موانع البركة وما يزيلها:
كما أنَّ للبركة أسبابها، وما يزيد منها ويضاعفها كذلك لها موانع لا تحصل معها، ولها ما يرفعها ويزيلها بعد حصولها.
وتتكفَّل الأحاديث الكثيرة ببيان هذه الموانع، وما يزيل البركة بعد وجودها، ومن ذلك:
١. فساد النيَّة:" عند فساد النيّة ترتفع البركة" ١ وهذا عن الإمام علي عليه السلام، وفي المقابل كما عن الإمام الصادق عليه السلام:" من حسنت نيّته زيد في رزقه" ٢.
ومما ينبغي الالتفات إليه أن ارتفاع البركة قد يكون بالضمور في الثروة أو الصحة أو غير ذلك من النعم الدنيوية، وقد تبقى كل النعم الدنيوية وتزداد عند من ساءت نيته، ونوى فعل الخبيث ونشر الفساد بما أُعطي من أسباب الغنى والقوة، ولكنه يُسيء إلى نفسه بذلك، وتتحول آثار النعم على يده من صلاح النفس إلى فسادها ومن بنائها إلى هدمها وخسرانها دنيا وآخرة. وهذا الفساد والدمار والخسار أكبرُ ذهاباً للبركة، ووقوعًا في النقص والسوء.
الأعمال السيئة:
عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" أربعةٌ لا تدخل بيتًا واحدةٌ منهن إلَّا خرب ولم يعمر بالبركة: الخيانة، والسرقة، وشرب الخمر، والزنا" ٣ وظاهر الخراب المعنيّ في الحديث هو الخراب المعنوي من خراب الإنسان وأوضاعه وعلاقاته ٤.