محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٨ - الخطبة الأولى
الخطبة الثانية: بين الحلّ الانفرادي والحل المشترك- أمران خطيران
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يُضاء قلب إلَّا بمعرفته، ولا تستقرُّ روح عبد إلَّا باللجأ إليه، ولا تستقيم نفس إلَّا بطاعته، ولا تأمن الحياة ولا تطيب إلّا في ضوء منهجه، ولا يربح سعيُ مَنْ سعى على خلاف أمره ونهيه. منه الوجود، ومنه الحياة، ومنه الهدى، والخير كلّ الخير من عنده، ولا مصدر لخير سواه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله لا ينبغي لعاقل أن يتردّد في تقديم طاعة الله على طاعة عبيده، والأخذ بمنهج دينه دون مناهج الأرض، وترجيح ما رجّح من أمر الآخرة على أمر الدُّنيا. وكيف يحار عقلٌ في شيء من هذا كلّه؟! وهل يستوي المخلوق مع الخالق، والمربوب مع الربّ، والجاهل مع العالم، والمحتاج مع الغنيّ، ومن لا يملك تدبيرًا لنفسه مع المدبّر المطلق لكلّ كائن ولكلٍّ نفس لها وجود ممن كان أو يكون؟!
صانع وجهًا واحدًا يغنك عن بقية الوجوه، واخضع لله وحده تُعزَّ، والتزم تقواه يجعل لك من كل عسر يسرًا، ومن كل ضيق مخرجًا.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.