محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨١ - الخطبة الثانية
ومن هنا تأتي أهميَّة التفكير عند من يهمّهم شأن الأمة، وشأن دينها ووحدتها وقوّتها في طريقة القضاء على الطائفيّة المتمثّلة في انقسام الأمّة إلى طائفتين أو طوائف تقتتل باسم الدّين والتقوى والحميّة الدّينية من أجل الدّنيا ومصالحها المادية ومكتسباتها لاستئثار كل طرف بها وحرمان الطرف الآخر باعتباره عدوّ المذهب وأخطرَ خطر عليه ٢١
وكيفية علاج هذه الفتنة الكبرى، وضمانُ القضاء عليها، وعدم تجددها تختلف فيها عقلية تريد الحفاظ على الإسلام، وعدم التفريط به على الإطلاق، وأن تبقى الأمة بهُويّتها الإسلامية، وعلى خط الإسلام آخذة في حياتها بالمنهج الرباني الحق، وعقلية أخرى كلُّ ما يهمّها أن تنتهي صراعات الأمة وأن تستقرَّ حياتها المادية وتتقدم في هذا الشأن، ولا يهمّ بعد ذلك أن تبقى الأمة الإسلامية هي الأمّة الإسلامية ومحتفظةً بهُويتها، أو أن تنسلخ من واقعها الإسلامي، وتصير إلى هُويّة أخرى غير هُويّتها ويلفّها التغرّب الكامل عن الإسلام.
إذا أردنا أن نتخلص من مشكلة الطائفية في إطارها الدّيني وكفى أمكن لنا أن نأخذ بأيِّ حلٍّ ولو كان على حساب الدّين الإسلاميّ كلّه في التخلُّص منها. فيمكن أن نترك الإسلام إلى العلمانية ونتحرَّر من الحسّ المذهبي وتقديس المذهب ولو بدرجة كبيرة تقضي على منبع الطائفية أو تُخفّف دفعه إلى الحد الذي يؤمن من غائلة هذا الأمر الخطير، ونستطيع أن نضحّي باستقلال الأمة، ونبيعها رخيصة، ونبيع هويتها في طريقنا للتخلّص من الطائفية ٢٢
كما يمكن أن تجري مصالحه على حدّ المصالحات في النزاعات الشخصية بين المذاهب بأن يتنازل كل مذهب من المذاهب الإسلامية عن نسبة من قناعاته لخاطر المصالحة ٢٣ كما يمكن أن نُشكّل مذهبًا واحدًا مشتركًا يقوم على الانتقاء الذوقي الذي يوافق عليه مجلسٌ من فقهاء شكليّين، ونُسوِّق له بين المسلمين جميعًا ليصير إليه الجميع فيكون إسلامهم