محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨ - الخطبة الثانية
طاعةُ الله سبحانه تصنع العقول والقلوب والنفوس وتبلورها وتأخذ بها على الطريق السويّ، والصّراط المستقيم، وتبلغ بها فعلًا غاية ما تطيق استعدادًا من كمال.
ومن عصى الله عزّ وجلّ كانت معاصيه هادمة لعقله وقلبه ونفسه حتى يخسرَ كلَّ شيء من هُداه ونور داخله، وإنسانيّته، ويهبط إلى منزلة الحيوان والجماد، لأنّه في انحدارٍ دائم، وكلّ معصية من معاصيه تقترب منه من هاويته حتى يصل إلى المنحدر السّحيق.
فأيُّ عاقل، وأيُّ متمعنٍ، وأيّ حريص على نفسه ومصلحته، مشفقٍ على مصيره يختار نتيجة المعصية على نتيجة الطاعة؟!
فلنجاهد النفسَ حملًا لها على تقوى الله، والثبات على طريق طاعته، وعدمِ تضييع لحظة من لحظات الحياة خارج هذا الطريق، وأن لا تصير أبدًا إلى مسلك المعصية الذي يُعقِب الهلاك.
اللهم أكرمنا بطاعتك ولا تُهِنّا بمعصيتك، وألزمنا التقوى، وجنّبنا الفسوق والفجور والعصيان، ولا تكِلنا إلى أنفسنا ولا لأحد من خلقك طرفة عين يا رؤوف بالعباد، يا أرحم الراحمين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم صل على محمد خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى