محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٨ - الخطبة الثانية
أمعقول أن تكون دعوة السلطة وتوصيتها جِدّية وعلى ظاهرها وتخالف في اليوم الثاني عبر هذه الصحيفة التي لا تنطق إلّا عن رأيها وقد أنشئت من أجل خدمة سياستها وبقيت وفية لما أنشئت من أجله وإن لم يكن نطقها بالاسم الصريح للسلطة؟! ٢٧
اتهام الصحيفة ذاك الظالم الشائن الباغي ألا يثير روح الطائفية على أشُدِّها؟ ألا يعصف بوحدة الأمة؟ أو أن سماحة السيد بلا أتباع ولا أنصار؟ وأنَّ إهانته لا تعني إهانة الملايين من أتباعه؟ أو أنَّ هذا الكلام غير مهين ويناسب المقام الشّامخ النزيه لسماحة السيد وجلاله؟ أو أنَّ السلطة لا تستطيع أن تضبط أجهزتها ومستأجريها؟
نحن نعلم أنَّ الصفحة البيضاء لسماحة السيد لا تملك الألسن البذيئة المأجورة أن تُلوّثها بشيء ولكن يبقى التطاول على هذه المقامات المستطيلة ظلمًا سببَ فتنة عامة، وطريقًا لحرق وحدة الأمة، وإهانةً للدّين وخطرًا من أخطر الخطر. والسلطة أول مسؤول عنه وهو يصدر تحت رعايتها.
ومن ذاقوا طعم التقوى وقيمة الدّين في النفس ووجدوا ما يرتفع بها تقواهم إليه من أُفق رفيع لابد أنهم يعلمون أنَّ عظماء الدين وأهل تقوى الله العالية لا يجدون في الدنيا كلّها ثمنًا لأنفسهم ولا لشيء مما يتنعّمون به من نعمة الدين.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تبلّغ السَّاعين لفرقة أمة الإسلام مأربهم، ولا تُحقِّق لهم أمنية الاقتتال الجاهلي بين طوائف الأمة وفئاتها، وردّ كيدهم إلى نحورهم يا قوي يا عزيز.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفك أسرانا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، ورد غرباءنا سالمين غانمين يا عزيز يا حكيم.