محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٥ - الخطبة الثانية
الأبواب ويُهدِّد كل التحصينات والسدود، وأن لابد من تدارك الأمر قبل فوات الأوان إن بقي في الوقت شيء يسير يسمح بذلك ... لابد من إيقاف الفتنة وإطفاء النار القائمة والحفاظ على دماء كلِّ المسلمين، ورعاية الحرمات التي أوجب الله عليهم رعايتها.
ومن السبب الأصل في إشعال نار الفتن داخل الأمة، وتمزيق شملها، وتهيئة الأرضية الخصبة لنموّ حركات الإرهاب والالتفاف حولها ما تُعانيه شعوب أمتنا من ظلم الكثير من الأنظمة القائمة والتفريق بين مكوِّناتها، وكذلك معاداة هذه الأنظمة لدين الأمة ومناقضتها له فضلًا عن التخلّي عن أحكامه وتشريعاته إلا ما تجد نفسها قادرة على استغلاله وحرفه عن وظيفته حسب تقديرها على ألا يَمَسّ شيء من ذلك رضا القوى الاستكبارية العالمية عنها ١٨.
لتتعلَّم الأمة من إمام المسلمين وخليفتهم عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو عليُّ بن أبي طالب عليه السلام هذا الموقف العظيم الحريص على دم المسلم صديقًا له كان أو عدوًّا وعلى وحدة المسلمين حفاظًا عليهم وعلى قوة الإسلام وهيبته في صدر من عاداه.
يقول الخبر بشأن هذا الموقف سمع أمير المؤمنين عليه السلام جماعة من أهل العراق يسبون أهل الشام فوقف فيهم خطيبًا ١٩ وقال لهم:" إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين ولكن لو وصفتم أفعالهم وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم ربّنا أحقن دماءنا ودماءهم ٢٠، وأصلح ذات بيننا وبينهم ٢١ واهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحقَّ من جَهِلَه ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لَهِجَ به" ٢٢.
وجاء سبّ أهل العراق لأهل الشام ٢٣ في أجواء الحرب العدوانية الظالمة التي شنّها معاوية على أمير المؤمنين عليه السلام ٢٤.