محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٣ - الخطبة الثانية
هناك كيد وتخطيط شيطانيّ استكباريّ من قوى عالمية متنفِّذة عابثة بوحدة المسلمين، مستهدفة إضعاف الأمّة الإسلامية لتفتيتها، واشتغالها بالحروب الداخلية الطاحنة.
ولكنَّ ذلك لا يُمثِّل السبب الأصل والمردّ الأخير لهذا الواقع الخطير المدمر الذي يُهدد مصير الدين والأمة.
السبب الأصل يتمثّل في أمرين ولهما ثالث؛ جهلٌ بالدين من رؤوس تتزعم جماعات ذات قوة وبطش وروحِ تضحية وفداء ولكن على غير هدى ونور، قد لقّنتها رؤوسُ دينٍ لا تفقه دين الله حقّ فقهه كفر أكثر المسلمين الكفر المستوجب لاستباحة دمهم والتقرُّب إلى الله عزَّ وجل بقتلهم لا فرق في ذلك بين مسالم ومحارب، طفل صغير أو شيخ طاعن في السنّ، رجل أو امرأة وأنَّ ذلك من أقرب ما تقرّب به عبد متق لله عز وجل ونال به الجنة والرضوان لديه ١٦.
هذا أمر والآخر أنْ وَجَدَ الساسة من عبيد الدّنيا والسلطاتُ الدنيوية التي لا تقيم وزنًا للدين في هؤلاء الزعماء الدينيين وأتباعهم ممن استرخصوا حياتهم وحياة الآخرين مغرَّرًا بهم في سبيل ما يتوهمونه إسلامًا وهو بعيد كلّ البعد فيما يذهب إليه من استباحة دم المسلم عن الإسلام الحقّ وجدوا فيهم فرصة سانحة للاستغلال في ضرب من يريدون ضربه، وتشتيت من يريدون تشتيته، والتخلص ممن يريدون التخلص منه ممن يخالفونهم في السياسة، أو يضادُّوهم في السلطان، ليكون القتل والتصفيات لغيرهم ومكاسب الحروب الطاحنة بين الجماعات بعضها مع البعض وبينها وبين كيانات حكومية مستهدفة تصبُّ في جيوبهم.
وهكذا يتذابح المسلمون، وتتعاظم الخسائر البشرية، وتتلفُ الثروات، وتتساقط آلاف الضحايا، وتُحصد الأرواح، وتخسر الأمة وحدتها، ويُهدَّد منها أصل البقاء لفهم أعمى