محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥ - الخطبة الأولى
بِعقلِهِ، إِن لَم يُصِب ذلِكَ بِعِلمِهِ، فَوَجَبَ عَلَى العاقِلِ طَلَبُ العِلمِ وَالأَدَبِ الَّذي لا قِوامَ لَهُ إِلّا بِهِ" [١].
ولنقف عند الحديث الشريف الذي يرينا ما يفتينا به العقل وهو هبة من الله لنا، وما نحتاج إليه معه بلوغًا للغاية.
أ- قوام الإنسان في حياته، وما به استقامة هذه الحياة ورشدها بالعقل وهو زينته وميزته من بين سائر ما على الأرض من أنواع جمادٍ وحيوانٍ مسخّرات له.
ب- علّم العقلُ العبادَ أن الله هو الحقُّ وهو أصل الوجود كلّه، وأن لا ربّ لهم وللكون سواه.
ج- أفاد العقلُ العبادَ بأن الله عزّ وجلّ محبّ للحقّ والخير، كارِهٌ مبغض للباطل والشرّ، وأنَّ لله عزّ وجلّ حقَّ الأمر والنهي لعباده وأنّ من رحمته بهم أن يأمرهم وينهاهم، وأنَّ ما أمر به عليهم أن يأخذوا به، وما نهى عنه عليهم أن ينتهوا عنه ويدعوه.
د- مع ذلك ليس للعباد من عقلهم ولا لأيِّ شيء من ذواتهم ما يعرّفهم بكلّ ما هو متعلّق لأمر الله ونهيه.
ه-- عندئذ يكون التطلُّع إلى منهج الحياة المتمثّل في الشريعة العليمة السديدة من وحي الله وتبليغ الرسل المصطَفَين. وعليهم أن يسعوا السعي العلمي لتلقّي هذه الشريعة وفهمها، وأن يُقيموا كلّ حياتهم على أساسها، وطِبقًا لأحكامها فهذا هو الطريق الوحيد المضمون للبلوغ بالإنسان نضجَه وتحقيق فلاحه وسعادته.
[١]- الكافي ج ١ ص ٢٩ ط ٥.