محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٣ - الخطبة الثانية
والعلماء باقون على وظيفتهم الشَّرعيّة، والحقُّ أعلى وأقوى من مثل هذه الأحكام والمحاولات اليائسة الفاشلة، وليُجْهِد المناهضون للدين الحق وصحوة الأمة أنفسهم ما أمكنهم، وليستمرّوا في هذه المحاولات البائسة فإنّهم لن يبلغوا تحقيق ما في صدورهم.
ثالثًا: المعارضة ما الذي أخرجها، وما الذي يدخلها؟
ما الذي أخرج المعارضة من المجلس النيابي كما سُمِّي؟ أخرجها أنْ وجدت نفسها فيه وجودًا بلا وجود، وصوتًا ضائعًا في الهواء بلا أثر، وواجهة يريد أن يتّخذها الحكم وسيلة إعلامية للتضليل، وسلعة لتسويق نفسه لدى دول العالم.
وجدت نفسها وقد دخلت المجلس النيابي من أجل الدين والشعب أنه يراد استعمالها ضد الدين وضدّ الشعب وظلمهما.
وجدت نفسها في مجلس نيابي عن السلطة التنفيذية والحكم لا عن الشعب الذي أقدمت على دخول المجلس من أجله. إنّه مجلسٌ صارت قوانينه وقراراته من إملاء السلطة وَوِفْق ما تهوى.
فهل من المستذوق، من المعقول، مما يرضاه شريف لنفسه، مما يأذن به الدين، مما تقضي به مصلحة الشعب، ومصلحة كل الوطن أن تدخل المعارضة من جديد مجلسًا باسم المجلس النيابي من نفس التصميم وعلى حدِّ الهندسة للمجلس القائم الآن والذي كفرت به، ولو أُجري على هذا التصميم ألف تعديل شكليّ، وألف تزويق كاذب لا يُغيّر من جوهره وجوهر صلاحياته، ونوع إنتاجه، وحقيقة ولائه للسلطة ومعاداته للشعب شيئًا؟!!
قبيح جدًّا من المعارضة أن تفعل بنفسها ذلك.
المعارضة تريد أن تدخل المجلس النيابي- وهي جادَّة في ذلك- لا تطلُّعًا للدخول نفسه وإنما بطلب الإصلاح، والدور الفاعل الإصلاحي، ورعاية لمصلحة الشعب والوطن، والخروج بالبلد من المحنة.