محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٠ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٧.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي ما ضمَّ صدر من خير أو شر، وما نطق لسان من حقّ أو باطل، وما كسبت يد من معروف أو منكر من نفعٍ أو ضرٍّ إلا وهو محيط به، ولا تغيب عن علمه خافية، ولا مجرى لأيّ أمر على خلاف ما قدّر، ولا مُغيِّر لما قضى. حيٌّ لا يموت، عالم لا يجهل، قدير لا يعجز، قيّوم لا يغفُل، مريد فعّال لما يريد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله اتقوا الله وقدّموا لأنفسكم خيرًا، واعبدوه لا تشركون به شيئًا. انتصروا لدينه ينصركم، وارعوا حرماته يدفع عنكم، واطلبوا منه الغوث يغثكم، واصبروا على ما قدّر وقضى يثبكم، وأمّلوا الفرج منه يُفرِّج عنكم، ولا تستبدلوا عنه ناصرًا، ولا تطلبوا عنه معينا. ومن ذا يملك من دون الله نفعًا أو ضرًّا، وعزًّا أو نصرًا؟! ومن ذا إذا نصر الله أضرّ به خِذلان غيره، وإذا خذل الله نفعه نصرٌ من غيره؟! فلا توكل إلّا على الله، ولا تعويل إلّا عليه.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل لواذنا بك، وفِرارنا إليك، وتوكّلنا عليك، وثقتنا بقدرتك، وتعلّقنا برحمتك، واجعلك مقصودنا لا سواك، ورضاك غايتنا لا رضا أحد من دونك يا حنّان، يا منّان، يا كريم.