محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٨ - الخطبة الأولى
إنهم عليهم السلام جميعًا مصادر بركة على مستوى الرّوح والمادة، والعطاء للدنيا والعطاء للآخرة. بهم تخصب الدنيا ويأمن النّاس، وتطيب الحياة ويزكو العمل، ويعمّ الرخاء ويقوم العدل، والأساس- في هذا كله- أخذ الإنسان على طريق معرفة الله، وإحياء البصيرة، والتزام المنهج الحقّ منهج الدين القويم.
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" جعل فيَّ النبوّةُ والبركة" ٨ والنبوة والبركة قرينان، وأمة فيها نبي أو إمامُ حقٍّ مطاع أمّةٌ رشيدة مهتدية سعيدة.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" اللهم أعط محمدًا صلواتك عليه وآله من كل كرامة أفضل تلك الكرامة .... حتى لا يكون أحد من خلقك .... أقرب وسيلة من محمد صلواتك عليه وآله إمام الخير وقائده، والداعي إليه، والبركة على جميع العباد والبلاد، ورحمة للعالمين" ٩ انتشرت بركة الرسول صلّى الله عليه وآله لتعمّ أهل الأرض، وبركته صلّى الله عليه وآله وصل منها كل أرض وكل قوم نصيب بما ترك من هدى في الناس، ولو آمن الكل برسالته، وساروا على نهجه لطابت حياة الجميع وأمِنت، وارتقت، وشفّت، وتبدّل الشقاء في الأرض كلّ الأرض إلى سعادة.
وعن أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول عليه وآله أفضل الصلاة والسلام كما في الحديث عنه:" بهم يَعْمُر بلاده، وبهم يرزق عباده، وبهم نزل القطر من السماء، وبهم يخرج بركات الأرض" ١٠.
وكون أهل البيت عليهم السلام كذلك من جهتين: أنهم قمة شاهقة في طاعة الله سبحانه، ولمن كان كذلك كرامة عظيمة عند الله، ويرحم بهم العباد، والجهة الأخرى أن لو حكموا فإنما حكمهم بالإسلام الحقّ الذي يحوّل جدْبَ العقول والنفوس والأرواح والأرض إلى خِصْب كريم.