محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٧ - الخطبة الأولى
وقد تقدّم ذكر طائفة من الأعمال المباركة، وبقي عدد منها منه عيادة المريض التي يُكتفى بذكرها هنا من بين بقيّة تلك الأعمال:
جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" عائد المريض يخوض في البركة، فإذا جلس انغمس فيها" ١. والبركة منها ماديٌّ ومعنوي، وربما كان المتبادر من البركة في هذا المورد الصحّة ودفع البلاء ومثوبة الآخرة.
ومن أصحاب البركة من النّاس الأنبياء والرُّسل وأهل البيت عليهم السلام وهم أعظم النَّاس بركة في الأرض، وأكبرهم حظًّا في البركة والفوز والخير، وبهداهم الذي هو من هدى اله يستضيء النّاس وتتدفَّق البركات، ويعمُّ الخير، ولا خير للناس بالحقّ من غير هدى، ولا هدى لمن لم يعرف الله ويأخذ في حياته بمنهجه، وما الأمور إلّا بعاقبتها، والعاقبةُ خسار وبوار لمن لم يهتد بهدى الله، ولم يسلك الطريق المؤدي لرضوانه.
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ٢.
قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ٣.
وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ٤.
وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ٥.
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله في قول عيسى في الآية: وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ قال:" جعلني نفّاعًا أين اتّجهت" ٦.
وعنه صلّى الله عليه وآله في قوله تعالى: وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ" معلّمًا ومؤدّبًا" ٧.