محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣١ - الخطبة الثانية
الموجود الآن ليس حوارًا حول موضوعات الحوار، وإنما ما هو حاصل فعلًا كلام لو سميته حوارًا ولو بنحو المجاز فهو حول الحوار المقصود نفسه ٢٣ من غير ما يشير إلى التفاؤل بوجود الحوار. وهذا أمر أقرب إلى الهروب من الحوار من إظهار إرادة الدخول فيه فضلًا عن جدّيته واستهداف الوصول من طريقه إلى حل.
يتركّز الكلام الجاري فيما يظهر ولحد الآن على أن الحوار المطلوب هو حوار بنتيجة محسومة في صالح تثبيت الوضع الحاضر الذي يشتكي الشعب من ظلمه، أو حوار يراد له أن يخرج الوطن من ظلمة هذا الوضع؟ طرف يريد حوارًا من النوع الأول وآخر يريد حوارًا من النوع الثاني.
الكلام الجاري هو كلام حول هذا الأمر؛ الحوارُ المطلوب حوارٌ نتيجته المضمونة تُقرِّر عدم الوزن للشعب، أو نتيجته تحترم الشعب وتُقرّر له وزنه ومكانته؟ حوار يريده هذا الطرف لا يريده الطرف الثاني من الطرفين. وهكذا تتكرر اللقاءات، ويتكرر الطرح نفسه، ولا خطوة واحدة للأمام.
ا هو مؤكّد أن المعارضة حريصة على أن يكون حوار من النوع الجاد الهادف والقادر على إنتاج الحل المنقذ للأوضاع من التردّي، والمفضي للإصلاح الحقيقي والآخذ بالوطن إلى شاطئ الأمان، وأن تكون البحرين مصدر استقرار للمنطقة لا مصدر إقلاقٍ وإتعاب لها بما تعجّ به من أزمات.
وهذا ما يحتاج إلى أن يبادل هذا التوجّه توجّهٌ مماثل من قبل السلطة وهو الشيء الذي يُظهر الموقف العملي لها ما هو على خلافه.
وعلى الطرف المتشدِّد أن يتجاوز نفسية الاستئثار، ويدرك ضرورة التسريع في الخروج من الخلافات الداخلية للوطن.
حكام اليوم وحكام الأمس: