محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٣ - الخطبة الأولى
عبادَ الله إنّ أحقَّ وصية أوصى بها عبدٌ عبدًا، ونصح بها ناصح هي تقوى الله وهي وصيّة الله لعباده ووصيّة كلِّ أنبيائه ورسله للناس إذ لا خير بحقٍّ، ولا سعادة لأمة أو فرد في دنيا أو آخرة إلّا بتقوى الله، والناس بلا تقواه ضُلّال لا يهتدون السبيل، ولا يُصيبون الغاية.
وما زلّت قدمُ عارف بالله، متّقٍ له، آخذٍ بنهجه عن طريق الهدى، وما انحرفت له لحظة من لحظات الحياة عن قصد الغاية.
فلنُقِم حياتنا كلّها على معرفة الله سبحانه، وطاعته، والاهتداء بهدى المنهج الذي ارتضاه لعباده.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم يا من لا مفرّ إلّا إليه، ولا مفزع إلا لرحمته، ولا إسعاف إلّا منه ارحم فِرارنا إليك، وفزعنا لرحمتك، وتفضَّل علينا بعونك وإسعافك وأنقِذنا من معاصينا وخُذْ بنا إلى طاعتك، ونجّنا من سوء الدّنيا والآخرة إنّك الربّ الكريم الرّحمان الرّحيم.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه عودة استكاليّة للحديث في موضوعالبركة:
ليس من ديننا الحقّ ما هو خَرَفٌ أو هَذَيان، أو جزاف واعتباط، وليس من نظامه اعتماد المصادفة والتخلّف عن الأخذ بالأسباب. ديننا دينُ علم واعتمادٍ لنظام الأسباب والمسبّبات، ودين جدٍّ واجتهاد وإعمار وبناء، وتحريك لإرادة الإنسان على طريق العمل الصَّالح والإنتاج الطيب النافع، وما تصلح وتتقدم به الحياة. إنَّ الطريق لإعمار الأرض، وإصلاح الأوضاع، وتقليل المصاعب، والتخلُّص من الأزمات، والتقدّم على طريق الرُّقي وطلب المزيد من الخير إنما هو طريق طلب الأسباب ١