محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٤ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٣.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا عَدْل لتشريع عَدلَ تشريعه، ولا شيء من عدل لأحد إلّا من عدله، ولا إصابة لحكم إلّا أن يكون من حكمه، ولا وجود لحقٍّ على خلاف ما هو الحقّ عنده. وكل علم من فيض علمه، وكل فهم بتوفيقه، وكل رشد بتسديده. لا معطي لخير إلّا هو، ولا دافع لشرّ سواه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًأ كثيرًا.
عباد الله إن تكن الدُّنيا فيها لذائذُ فإنَّ فيها كذلك متاعبَ ومنغّصات. وكما تغنى بما يُغري فإنها مفعمة بما فيه عظات بليغة، ودروس قاسية، ولسان اعتبار.
فما أحرى بالعاقل أن ينتهز فرصتها، ويستعين بنعمها على إصلاح نفسه، وطلب كماله، ويحذر من فتنتها، والذوبان فيها، وأن لا يضحّي بالنعيم الأبدي من أجل لذة تنقضي وتبقى تبعتها، وتعظم ما تعقبه من خسائر وفضائح تخزي دنيًا وهي أشدّ خزيًا في الآخرة.
عباد الله فلنأخذ بنور منهج الله، ولا نفارق شريعته، ولا نستبدل عن تقواه، ولا ندخل في معصيته نكن قد رَبحنا الدّنيا أصدق الرّبح، وأخذنا بطريق الفوز في الآخرة.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.