محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٠ - الخطبة الأولى
والبَرَكةُ في معناها تشتمل على هذين البُعدين: السَّعة والانتشار في الخير من جهة، وكذلك ثباته ودوامه من جهة أخرى ٥.
ويقول ابن منظور: البَرَكَة: النماء والزيادة. والتبريك: الدعاء للإنسان أو غيره بالبَرَكَة ٦. وبارِك على محمد وعلى آل محمد، أي أَثبِت له وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة.
وقال الزجّاج: تبارك تفاعل من البَرَكَة، كذلك يقول أهل اللغة، وروى ابنُ عباس: ومعنى البَرَكَة الكثرة في كل خير" ٧.
وكان على ابن منظور أن يقول عن" وبارك على محمد وعلى آل محمد أنه طلب من العبد المؤمن من الله أن يزيد من الشرف والكرامة مما منَّ به على محمد وآله، ويُوسِّع منه، ويثبته ويديمه.
ويقول صاحب موسوعة معارف الكتاب والسنة: أنَّ كلمة البركة استُعملت في الكتاب والسنّة في نفس المعنى اللغوي تمامًا. وقد استُخدِمت هذه الكلمة ومشتقاتها في القرآن ثلاثًا وثلاثين مرة فيما يتعلق بخالق العالم، القرآن، الملائكة، الأنبياء، الإنسان، السماء، الأرض، الكعبة، المطر، وغير ذلك ٨.
من هو المبارك المطلق؟
المبارك المطلق هو من كان خيرًأ محضًا وكمالًا مطلقًا في ذاته، وكان مصدر كل خير يتلقّاه موجود، ويُخرِجُ شيئًا من عدمه، وخيرُه ثابت لا يزول، ولا ينثلم، دائمٌ لا ينتهي ولا ينقص. وليس من هو كذلك إلَّا الله وحده لا شريك له.
البركات نوعان:
بركات ماديّة، وبركات معنويّة، وهما متلاقيان، وبينهما تعاط وتكامل، ولا تدافع بينهما ولا تنافر، ولا انفصال.