محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٥ - الخطبة الثانية
قيمة الحوار ليس في نفسه، وإنما قيمته في غيره، وفيما يؤدّي إليه من إصلاح وعدمه. ونتيجته الصغيرة تجعله صغيرًا، ونتيجته المهمّة تعطيه وصفها.
ولذلك لا جدوى في حوار لا سلطة تملك التنفيذ فيه أو ما دام يمكن عدم التزام تلك السلطة بنتائجه، ويبقى كل ما يفضي إليه أو قسم منه حبرًا على ورق.
ثم إنّه لا قيمة لنتيجة حوار وإن علت قيمتها في نفسها وكانت بموافقة من يملكون تنفيذها ولكن بلا ملزم واضح من دستور ضامن ولا جهة قويَّة ضامنة. ولا غنى عن ضمان الدستور.
ولا حوار يتصف بالعدل والجديَّة في طلب حلٍّ متوازن إذا دخلت فيه عدة أطراف من رأي واحد تابع لرأي السُّلطة وعُدّت أطرافًا متعددة لكل واحد منها حسابه الخاص في التوصُّل إلى حل بينما يكون تمثيل المعارضة ومِنْ ورائها غالبيّة الشعب طرفًا واحدًا في اعتبار النتيجة.
وليس حوارًا ما كان للتلهية وتمضية الوقت، وليس حوارًا ما كان للإعلام وذرّ الرماد في العيون وإسكات المنظمات الحقوقية المطالبة بالإصلاح.
والحوار بنتيجة بعيدة عن سقف المطالب الشعبية والتي تفرضها ضرورة الإصلاح حوار هازل لا جديّة فيه، وهو للهزء لا للحلّ.
والحوار لا يكون بلا سقف زمنيّ محدَّد، ولا جدول أعمال متّفق عليه.
إن يكن حوارٌ فليكن جادًّا متوفّرًا على العدل في الاعتبار للأطراف ووزن المعارضة، وعلى كافّة الشروط التي تُمكّن له أن يحقق نتيجة متوافقًا عليها، وأن يؤدّي إلى إصلاح حقيقي يمثّل الحل.