محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٢ - الخطبة الثانية
وليس أمام هذه الأمة وكل أهل الأرض من فرصة نجاة، وتحقيق عدل واستقرار، وإيجاد أجواء المحبة والإخاء والاطمئنان، والصيرورة على طريق الغاية التي تعطي الحياة الدّنيا قيمتها الغالية إلّا أن يشدّوا الرحال جادّين مخلصين للإسلام والقرآن والقيادة الربانية الممثلة لهما.
الإسلام بقاء واندثارًا:
للإسلام في عقيدته وشريعته أصول عقليّة وروحيّة ونفسيَّة في كيان الإنسان بما هو إنسان بغضّ النظر عن مختلف تشعّباته، وهي أصول خلقية لا تقبل الاجتثاث.
وحاجة الإنسان والحياة في تقوّمهما وصلاحهما لهذه الأصول لا تقبل الارتفاع، ولا يسدّها شيء آخر.
أمّا ظهور تأثيرها وفاعليتها العملية بهذه الدرجة أو تلك فيرتبط بتلون الظروف، ومساعدة أو مضادة الأوضاع الخارجية التي تسود المجتمع الإنساني وتشارك في تكييف الإنسان والأخذ به في هذا الاتجاه أو الاتجاه المعاكس. فالإنسان في صناعته الفعليّة خاضع لتأثير فطرته والخارج معًا، وتتنازعه هاتان القوتان عند المفارقة بينهما ١٤.
فالإسلام بما له من قوّة أصيلة في كيان الإنسان لا يمكن أن يغيّب تمامًا على مستوى اشتغال الإنسان الفكري، وكذلك الشعوري والعملي، ومن مسرح الحياة.
لكن أن يبقى الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاجًا على وضوحه ونقاوته وأصالته على مستوى الإيمان والفاعلية العملية المطلوبة في حياة الناس، وأن يأخذ مكانته اللائقة في قيادة الحياة خارجًا وفي مختلف الأبعاد فإن ذلك يعتمد على أمرين أن يصل عقول الناس في كل أجيالهم بصورته الحقيقية غير المنقوصة وبلا تزيّد ولا مغالاة ولا تحريف ولا تشويه، وأن تتولى قيادة ربّانية بحق قيادة الحياة كما يرى ١٥ ويريد ويحكم.