محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٧ - الخطبة الأولى
ولنسأل هل يولد الإنسان على صنفين، وهل خُلِقَ كذلك؟ صنفٌ بلا بصيرة، ولا ذوق جماليّ معنوي ليكون معذورًا في عدم معرفته أوساخ قلبه وعيوبه وذنوبه وفي عدم تألُّمه لها، ومبادرته في تخليص قلبه منها، وطلب ما يزين به من طهارة ونقاوة، وما يزداد به من فعل الخيرات والصالحات نورًا على نور، وهدى فوق هداه؟
وصنف على خلاف الصنف الأول فيكونُ ملومًا لو تغافل عن قذارة وسوء يعرض على قلبه أو تغاضى عن تخليصه منه، وإعادة طهره إليه ٣؟
الأمر ليس كذلك فالفطرة واحدة وقابلية الهدى والضلال، والتدارك والإهمال، والرقيّ والتسافل، والازدياد من الطّهر أو الرجس موجودة عند كلّ إنسان حسب ما عليه الفطرة.
وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ٤.
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً، إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُورا ٥ ٦
وما دمنا نملك هذه القابلية فطهر قلوبنا ونجاستُها من مسؤوليتنا.
صورتان للقلب يختار الإنسان لقلبه إحداهما، ويصنعها بيده.
قلب نظيف نقي طاهر نوره مشع منبسطٌ على سلوك المرء وعلاقاته وكلِّ حياته.
غنيّ بالإيمان، عامر بالخير، مفعم بالطمأنينة.
محبّ للخير لصاحبه وللآخرين، وحبُّهُ لهم الخير حبُّه لحامله نفسه، وبغضه لهم الشرّ على حدّ بغضه له.
يؤلمه من شرّ النّاس ما يؤلمه من شرّه ٧، ويُفرحه من خيرهم ما يفرحه من خيره.
لا يسكنه الحقد، ولا تقطنه البغضاء، وإذا أبغض فإنما يُبغض القبح والسّوء.