محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٠ - الخطبة الثانية
تلك المصانع من سموم تقتل الإنسان والحيوان والزرع وتُخِلّ بالتوازن البيئي مما يُؤثِّر على مجمل الحياة ونقاء المياه وسلامة البحار، وعطاء الأرض فتضمر الثروة.
وللحروب الدولية وفي البلد الواحد كُلفة عالية تلتهم ثروات الشعوب والأمم على أكثر من بُعد.
خذ البحرين مثالًا صغيرًا في هذا المجال فكم كلّفت المواجهة للحراك الشعبيّ على سلميّته من ميزانية ضخمة وإلى أيّ حدٍّ دفعت السلطة للاعتماد على الخارج في تغذية الموازنة لهذه المواجهة بما تطلّبته من شراء العقول والضّمائر وجيوش التجنيس وتوفير المغريات الجاذبة لهم، وإقامة السّجون واستئجار شبكات العلاقات المكلِفة وغير ذلك.
وانظر كم تسبّبت هذه المواجهة للحراك السّلميّ من تعطيلٍ لطاقات عاملة منتجة وأضرّت بحياة عوائل وضيّقت على أرزاق الكثيرين.
٣. لقد دفع الثمن:
لقد دفع النائب المحترم أسامة التميمي الثمنَ لكلمةِ حقّ قالها في مجلس النوّاب بشأن الإساءة في معاملة السجناء. أُسقطت عضويته من المجلس النيابي وكأنَّ هذا المجلس ليس للانتصار للشعب وإنما هو للانتصار لظلم السلطة، ودفع بذلك الثمن لكن لو كان إسقاط عضوية هذا المجلس خسارةً حتى تعدَّ ثمنًا لكلمة حقّ قالها الرجل.
٤. أهكذا سياسة في أرض الإسلام؟
يا سياسةٌ جاهلية جهلاء لا تُبقي على حرمة لنفس، ولا عرض، ولا مال، ولا قرآن، ولا مسجد، ولا بيت، ولا مذهبٍ حقٍّ، ولا رجل صالح وامرأة صالحة، ولا عالم دين، ولا علمٍ يخدم الدّين، ولا مؤسسة ساهرة على مصلحته، حريصة على نفع الوطن، ووحدة الشعب، ووحدة الأمة؟