محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٦ - الخطبة الثانية
البحرين التي يجب أن تكون عزيزة على جميع أبنائها وأبناء الأمّة واحدة من البلدان التي تُعاني من أزمة سياسيّة حادّة مؤثِّرة سلبًا على كلِّ الأوضاع، وفي استمرارها خطر محدِقٌ عظيم.
والبعض يختار أن يستمرَّ الاحتكام للسّيف، وأن يزداد فتكُه ضراوة، وأن يُحمى استمرار الفساد بكلِّ أشكاله وصوره ومجالاته من فسادٍ سياسيٍّ واقتصادي واجتماعي، وكلّ فساد يُنتجه الخلل السياسي والظلم السياسي ما وُجِد وطال بقاؤه.
هذا البعض لا يريد حوارًا، لا يريد تفاهمًا، لا يريد عدلًا، لا يريد أن يُعترف بحقٍّ لمظلوم، باعتبارٍ لمهمَّش، لا يريد إصلاحًا للوضع خاصة الوضع السياسي السيء وهو منبع لكلّ المشاكل.
يحرص هذا الرأيُ كلَّ الحرص على بقاء التمييز السياسي الطائفي والعائلي وتسييجه بكلّ ضمانات البقاء والذود عنه دستوريًّا وقانونيًّا ومن خلال كلِّ أسباب القوة، وبالبطش والفتك وأعلى درجات القسوة.
وتُعلن هذا الرأي أقلامٌ وألسنٌ لعلماء دين وسياسيين، ومثقّفين من مقرّبين للحكم ومتنفّذين ونفعيين ومنتهزين ومتسلّقين.
والسؤال هل هذه الألسن والأقلام التي تصرّ على بقاء الفساد والرّكون إلى السّيف لحمايته واستمراره وترفض أيّ عدلٍ وإنصاف وإصلاح وتُعلن رأيها الصريح أو المبطّن بهذا الأمر هل هي مندفعة إلى ذلك ابتداء، أو أنها مدفوعة ومأجورة لأن تقول هذا الرّأي وترفع رايته؟
ولا شكَّ في إثم هذه الفئة ومسؤوليّتها أمام الله سبحانه ومن ثمّ الوطن والتاريخ وإضرارها بالشعب سواء كان تبنّيها لهذا الرّأي والترويج له عن اندفاعة ذاتية ابتداءً أو استجابة لأمرِ آمر، وعن تنسيقٍ مع الغير وتوزيعٍ أو تكامل في الأدوار.