محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٣ - الخطبة الأولى
: من الابتلاء بالنعم الابتلاء بالعلم ورفع الدرجة في الدّنيا والسلطة والشهرة والغنى في المال، والجمال، وكثرة المريدين والأتباع، وقوة البدن وجرأة النفس، وسعة الخبرة ووفرة الذكاء، ومنعة العشيرة.
وفي كلّ نعمة مما أنعم الله على عبده- وما أكثر ما أنعم- فتنةٌ تختبر شكرَه وحسنَ تصرّفه أو سوء ما يعمل.
وكم من إنسان أهلكه تفوّقه العلميّ، وتوقُّد ذكائه، أو ما هو عليه من جمال أو صحّة أو قوة. وكم من امرء فتك به غناه أو شهرته، وأصابه الغرور والبطر وأفقده رشده أنْ كثر أنصاره وأتباعه. وكم من نصرٍ لم يحتمله أصحابه فأَضلّهم وأعماهم وجعلهم يخوضون خوضًا لا حدّ له في مظالم العباد والمفاسد.
وفي كلِّ دافع من دوافع المادّة عند الإنسان بلاء، وفي كلّ مشتهى من مشتهيات الدنيا اختبار، وفي كل لذّة من لذّاتها فتنة فعن الإمام عليّ عليه السلام:" احفظ بطنك وفرجك ففيهما فتنة" ٨.
وفي كل ضائقة تصيب الإنسان فتنة وفي كل ما تصعب منه الحياة، ويوقع في المعاناة ابتلاء. في الفقر، والمرض، والهزيمة، وفقد الأحبّة، وكثرة الأعداء والحسّاد، وما يقع على الإنسان من ظلم، وما ينالُهُ من تُهَمٍ باطلة، وما يواجه من خسارة، وما قد يلحقه من خيانة الآخرين، وفي كوارث الطبيعة ونوازل الحياة ابتلاءٌ من الابتلاء العظيم.
عن الإمام الصادق عليه السلام:" إنَّه ليس شيء فيه قبض وبسط مما أمر الله به أو نهى عنه إلّا وفيه لله عزّ وجلّ ابتلاء وقضاء" ٩.
وفي كلّ تكليف إلهي فتنة، والقليل القليل من الناس من يخرجون من كلّ أنواع الابتلاء بنجاح، ويُحقّقون نتائج مرضيّة.