محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٣ - الخطبة الأولى
وكم نقل حبّ سيطر على صاحبه من حقٍّ إلى باطل، ومن موقع شرف رفيع إلى موقع وضاعة وسقوط! وكذلك يفعل البغض. وكم كان هذا أو ذاك سببًا لمعصية لا مخرج منها!!
إنّه لعلينا أن نفكّر مليًّا قبل أن نُحبّ أو نبغض، وقبل أن نُقدم أو نَحْجُم، وقبل أي علاقة نبنيها أو نهدِمُها.
عليّ أن أفكّر لِمَ صار يراودني التعلّق بالشخص الفلاني، بالشيء، بالفعل، بالجهة الفلانية قبل أن يتمكّن مني هذاالتعلُّق، ومثله لو صار يراودني البغض مكان الحبّ. أكان ذلك عن وجه يستحسنه العقل والدين، ويوافق المصلحة الحقيقية التي فيها سعادة النفس أو هو شيء على خلاف هذا الوجه، وهذه المصلحة؟!
ولو كان ما تُحدِّثني نفسي بالإقبال عليه أَكْلًا أو شُرْبًا مثلًا فلا تسرُّعَ في الأخذ بما حدّثت به النفس. فماذا لو كان في الأخذ به الأذى الصّحيّ الجسيم، وكان مما يوقع في مرض خطير؟! نفسٌ ضارّة بنفسها أن تستجيب مسرعةً للاستجابة للرغبة، ولا تتوقفَ أمام الشّهوة.
ما قيمةُ لذَّة عابرة تُعقب سقمًا مقيمًا، وانهيارًا صحيًّا خطيرًا؟!
ومن أين العقل لمن استهواه محرّمٌ فانساقت نفسُه إليه ليبقى رهينَ الفضيحة لما استهواه ما عاش، ويلقى شقاءَ ما وقع فيه منه إذا مات؟!
فليستحضر الإنسانُ عقلَه ودينَه لحظة الاختيار، وعندما تحدّثه النفس بحبٍّ أو بغض وتريد أن تتّجه به إليه، وليَمْلكْ نفسه وإرادته وهو يواجه التحديات والمغريات التي قد تُسبّب الانهيار.